languageFrançais

أكتوبر الوردي رسالة تتجاوز الشهر.. عندما يتحول الوعي إلى سلوك

نحو 4500 امرأة تُشخّص سنويا بسرطان الثدي في تونس، وفق أحدث المعطيات المعلنة في إطار أكتوبر الوردي 2026، ما يجعل سرطان الثدي في صدارة السرطانات التي تصيب النساء في تونس.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تركز فيه الحملة الوطنية لـ"أكتوبر الوردي 2026" على أهمية التقصي المبكر والوقاية وتحسين فرص التكفل، مع التأكيد على أن الكشف لا ينبغي أن يقتصر على شهر أكتوبر، بل أن يصبح سلوكا صحيا مستمرا.

التقصي المبكر.. خطوة قد تغير مسار المرض

تؤكد وزارة الصحة أن خدمات التقصي متوفرة مجانا في المؤسسات الصحية على مدار السنة، في وقت تعمل فيه تونس على تقريب خدمات الكشف من النساء في الجهات.

ومن بين المستجدات التي يجري العمل عليها، اعتماد قراءة صور التصوير الشعاعي للثدي عن بعد، بما يسمح بالاستفادة من خبرات أطباء الأشعة حتى في المناطق التي تواجه نقصا في الاختصاص، ويساعد على تحسين الوصول إلى التشخيص.

كما تشمل الحملة الوطنية مختلف الجهات، عبر الخدمات الصحية القارة والوحدات المتنقلة، بهدف تشجيع النساء على الاستفادة من خدمات الكشف والمتابعة.

لماذا يمثل الكشف المبكر أهمية كبيرة؟

لأن سرطان الثدي قد لا يسبب أعراضا واضحة في مراحله الأولى، في حين أن اكتشافه في مرحلة مبكرة يتيح فرصا أفضل للعلاج ويزيد من إمكانية تحقيق نتائج علاجية جيدة.

وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى تعزيز الكشف المبكر والتشخيص السريع وضمان حصول المصابات على العلاج المناسب، باعتبار أنها عناصر أساسية للحد من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي.

وفي تونس، لا ينبغي انتظار ظهور كتلة كبيرة أو ألم حتى تتم استشارة الطبيب، فظهور كتلة أو سماكة جديدة في الثدي أو تحت الإبط، أو تغير في شكل أو حجم الثدي، أو تغيرات في الجلد أو الحلمة، أو إفرازات غير طبيعية، يستوجب استشارة طبية لتحديد السبب.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنها تستوجب عدم تجاهلها.

ماذا يمكن للمرأة أن تفعل للوقاية؟

لا يمكن الوقاية من جميع حالات سرطان الثدي، لكن يمكن الحد من بعض عوامل الخطر من خلال اتباع نمط حياة صحي.

ومن الإجراءات التي تساعد على خفض المخاطر، بحسب منظمة الصحة العالمية، المحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التدخين، والحد من استهلاك الكحول، إضافة إلى فوائد الرضاعة الطبيعية في خفض خطر الإصابة لدى النساء اللاتي يخترن الرضاعة.

لكن غياب عوامل الخطر لا يعني انعدام احتمال الإصابة، فسرطان الثدي يمكن أن يصيب أيضا نساء لا يملكن تاريخا عائليا للمرض أو عوامل خطر واضحة.

والفحص الذاتي؟

معرفة المرأة لشكل ثدييها الطبيعيين والانتباه إلى أي تغير جديد أمر مهم، لكن الفحص الذاتي لا يعوض الفحص الطبي أو وسائل التصوير عندما تكون هناك حاجة إليها.

كما أن الماموغرافيا لا تُجرى بالطريقة نفسها وللفئة العمرية نفسها لدى جميع النساء، إذ تختلف توصيات التقصي بحسب العمر وعوامل الخطر والتاريخ الصحي، لذلك يبقى الطبيب الجهة الأقدر على تحديد الفحص المناسب وتوقيته.

إذا ثبتت الإصابة.. العلاج ممكن

لا يعني تشخيص سرطان الثدي أن المرض غير قابل للعلاج. وتختلف طريقة العلاج بحسب نوع الورم ومرحلته وخصائصه البيولوجية وحالة المريضة. وقد يشمل العلاج الجراحة والعلاج الإشعاعي، إضافة إلى العلاج الكيميائي أو الهرموني أو العلاجات الموجهة والمناعية في بعض الحالات.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكشف المبكر والتشخيص في الوقت المناسب والعلاج المناسب عوامل أساسية لتحسين فرص النجاة.

أرقام تونسية تحتاج إلى قراءة دقيقة

وتجدر الإشارة إلى أن رقم نحو 4500 حالة سنويا هو معدل حديث معلن في أكتوبر 2026، وليس حصيلة نهائية لسنة 2025 أو 2026.

أما آخر رقم مرتبط بسنة محددة ومعلن في المعطيات الوطنية المتداولة، فيتعلق بسنة 2024، بنحو 4400 حالة جديدة.

وفي المقابل، تشير قاعدة "GLOBOCAN" التابعة للوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى 2820 حالة جديدة من سرطان الثدي في تونس سنة 2022.

ويعود الاختلاف بين الأرقام إلى اختلاف السنة والمصدر والمنهجية الإحصائية، لذلك لا ينبغي وضعها في سلسلة زمنية واحدة وكأنها صادرة عن قاعدة البيانات نفسها.

ويبقى المؤشر الأهم بالنسبة إلى أكتوبر الوردي 2026 هو أن سرطان الثدي مازال يمثل عبئا صحيا كبيرا في تونس، وأن التعامل معه لا يبدأ بالعلاج فقط، بل قبل ذلك بالوقاية والوعي والتقصي والتشخيص المبكر.

أكتوبر.. رسالة تتجاوز الشهر

لا يفترض أن ينتهي الاهتمام بسرطان الثدي بانتهاء شهر أكتوبر. فالفكرة الأساسية للحملة هي تحويل الوعي إلى سلوك: الانتباه إلى التغيرات، وعدم تأجيل الاستشارة، والاستفادة من خدمات التقصي المتاحة، والالتزام بالمتابعة والعلاج عند الحاجة.

فكلما اكتُشف المرض في وقت أبكر، كانت أمام المريضة فرص أكبر للعلاج والتكفل، لتتحول رسالة "أكتوبر الوردي" من حملة موسمية إلى ثقافة صحية مستمرة طوال العام.

غفران العكرمي
 

share